Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

هل هي مجرّد حيلة لقهر النساء أم حقيقة ؟

قد يجيد الرجل أحيانا الطبخ بطريقة ماهرة واحترافيّة، وقد يستضيف بعض أصدقائه الرجال في منزله عند غياب زوجته، فيطبخ لهم مأكولات شهيّة تبقى محلّ حديثهم وتعاليقهم الودّية فيما بينهم لأيام وأشهر.. ولكن هذا الرجل الطباخ الماهر قد يتحوّل بسرعة إلى طباخ فاشل ولا طعم لمأكولاته التي يعدّها بيديه إذا طلبت منه زوجته تعويضها في المطبخ المنزلي لأسباب مختلفة..

هنا تحديدا يصعب أن نتبيّن سبب هذا الفشل في إنجاز عملية الطبخ، بل إنّ علم النفس السلوكي نفسه قد عجز عن فهم هذه الظاهرة المتكررة لدى عديد الرجال خاصة في المجتمعات الشرقيّة التي ما تزال تنظر إلى عمليّة الطبخ المنزلي كشأن نسائي تتكفّل به الزوجة أو المعينة المنزليّة إن وُجدت..

وتشير الأرقام الواقعية إلى أن النساء تقضي وقتًا في قضاء الأعمال المنزلية كالطهو والتنظيف والترتيب والعناية بالأطفال أكثر من الرجل بحاولي 3 مرات، حتى وإن كانت امرأة عاملة، ليبدو في أذهان مجتمعاتنا العربية أن مشهد المرأة تطبخ والرجل يعود من عمله ليستعد لتناول الغداء مشهدًا تقليديًا بحتًا، وإن كان العكس فيه هو الموجود، فسيبدو غير مألوف، بل وسيُلام الرجل على فعلته تلك متهمينه بعدم السيطرة وعدم امتلاكه القوة الكافية ليتحكم في المرأة وجعلها هي من تطهو في المنزل !!

الطهو نشاط نسائي

“الطبخ المنزلي هو عمل نسائي”.. هي صورة نمطية يطلقها الرجال، فالطهو لدى العديد منهم هو عمل نسائي، والبراعة فيه هي موهبة نسائية.

لا يكون توصيف الطهو على أنه نشاط نسائي على المستوى المجتمعي فقط، بل تسير العديد من الإعلانات التسويقية على أغلب القنوات العربية على نفس المنهاجية، فدائمًا وأبدًا ما تكون المرأة هي من تطهو في الإعلان، أو دومًا هي من تحضر الصحون للطاولة التي ينتظر الرجل عليها الأكل بكل حماسة، لتكون تلك هي الصورة النمطية في أذهان المجتمع العربي عن الطهو.

فالمجتمع والدعاية والإعلان يروجون كون الطبخ عملاً خاصًا بالنساء، وهو ما يشعر الرجال بالإحراج بالتحدث عن الطهو بينهم وبين نظائرهم من الرجال، فيتجنبه أغلبهم في منازلهم ليتركوه للنساء، وحتى من كان بارعا في الطهو يتجنب أن يتحدث عن موهبته أمام أصدقائه.

وعلى جانب آخر، يبدو المطبخ متاهة لأغلب الرجال الشرقيين، خصوصًا بالنسبة لمن لم يتحمل مسؤولية الحياة وحيدًا لفترة من حياته، واعتمد على أهله في إطعامه وتوصيل الطعام حتى مكان جلوسه على الطاولة، فما عليه إلا أن يأكل فقط، ومنهم من منعته الأم منعًا باتًا من الاقتراب من المطبخ، لأنها تتوقع أن يتحول المطبخ إلى كارثة إن حاول ابنها طهو ما يشتهيه من الطعام، لذا في النهاية ومع اختلاف الأسباب والمسببات، نجد أن أغلبية الرجال يهابون المطبخ بالفعل.

هل المطبخ مكان لإسكات الجوع أم مكان للفنّ؟

من وجهة نظر علم النفس السلوكي، يرى الرجل أن في الطعام وسيلة لإشباع جوعه فحسب، أما المرأة فتراه وسيلة للإبداع والفن والابتكار، لذا يحاول الرجل أن يسد جوعه بأسرع الوسائل، وبالتالي يتجه إلى الوجبات السريعة، فكلما كبر حجم الوجبة وكثرت مكوناتها كلما شعر الرجل بالشبع السريع، لذا لن يتجه الرجل إلى طهو الطعام وهو جائع إلا في حالات نادرة، فسيشعر بالملل بسبب طول فترة الطهو نفسها ومن ثم انتظار الطعام حتى ينضج، أما المرأة فلا تجد ضررًا من الانتظار والصبر مادامت النتيجة سترضيها في النهاية وستزيد من ثقتها بنفسها وبقدراتها.

فوبيا الطبخ المنزلي:

يخشى الرجل أن يفشل، فيهاب أن يبدأ الخطوة الأولى من البداية، لأن لديه هاجسًا بأن كل ما سيفعله سينتهي في صندوق القمامة، وأنه سيفشل فشلًا ذريعًا في طهي ما يريده، ولكن يجب على الرجل أن يحاول اعتبار طريقة طهي الوجبات وكأنها تعليمات لقيادة السيارة، كلاهما سيؤدي إلى الطريق الصحيح في النهاية، نحن نعلم كيف يحافظ الرجال على تعليمات القيادة، لا يختلف الطهو كثيرًا، فكل ما يحتاجه هو معلومات أساسية يشير عليها من يطهو لتكون النتيجة ناجحة في النهاية.

الخوف من الظهور بمظهر فاشل:

لا يحب الرجال أن يتهموا بالعجز أو عدم المهارة أو عدم القدرة على إتمام المهام بالشكل المطلوب، وهذا لا ينطلق على الطهو فحسب بل يشمل جميع جوانب الحياة، سواء كانت اجتماعية أو عملية، فيحب الرجل دومًا الظهور بمظهر قوي، يوحي بقدرته على إتمام كل المهام على النحو المطلوب، وأنه لن يخطئ أبدًا، وسيكون أهلًا لما كُلف به، لذا يهاب الرجال الطهو لأنه من الممكن أن يظهره بمظهر الفاشل في أداء عمل ما، وخصوصًا إن كان ذلك أمام شريكته، لذا يفضل ترك زمام الأمور لها خشية أن تختل نظرتها له، ولكن على الجانب الآخر، تحب النساء رؤية الرجل في المطبخ، ويرون أن في ذلك شيئًا من تحمله المسؤولية وحبه لمساعدتها والتخفيف عنها.

اترك تعليق

© 2022 The Princess Magazine. All Rights Reserved. Design and Hosting by CodeYea.com

Sign Up to Our Newsletter

Ritatis et quasi architecto beat

Whoops, you're not connected to Mailchimp. You need to enter a valid Mailchimp API key.