Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

هي رفيقة القهوة الصباحية، هي جارة القمر كما يلقّبها العرب من المحيط إلى الخليج، كثيرون يبدأون صباحهم بسماع صوت “سيدة الصباح”، ولا يحلو لهم الذهاب إلى أعمالهم وقيادة سياراتهم إلا برفقة صوتها وأغنياتها الرومانسية التي تشبه الحلم، أو هي الحلم ذاته.
لم ينجح أيّ طرف سياسي في دفعها إلى ارتداء جلبابه، وفشلت محاولات تسييسها أو تحويلها إلى بوق غنائي لطائفة أو لدين، ولم ينجح النظام السياسي العربي منذ أن ظهرت على الساحة الفنية العربية في إغرائها أو إغوائها لتمجيده عبر الغناء له، غنت فقط للأوطان وللإنسان وللمكان ولم تغنّ أبدا للسلطان.

فيروز المولودة في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1935، في منطقة زقاق البلاط في بيروت، اسمها الحقيقي هو “باسم نهاد رزق وديع حداد”، لأب مسيحي سرياني كان يعمل في مطبعة صحيفة “لوريون” التي تصدر حتى يومنا هذا باللغة الفرنسية في بيروت.. ووالدتها لبنانية مسيحية مارونية تدعى ليزا البستاني، توفيت في اليوم ذاته الذي سجلت فيه فيروز أغنية “يا جارة الوادي” للموسيقار محمد عبد الوهاب.
كانت “فيروز” الطفلة الأولى لأسرة بسيطة، وكانت تسكن في زقاق البلاط في الحي القديم القريب من بيروت، وبعدها أنجبت الأسرة الفقيرة شقيقتها المغنية والممثلة هدى حداد. وكان الجيران يتشاركون مع أمها ليزا البستاني أدوات المطبخ في ذلك البيت المؤلف من غرفة واحدة، أما الأب الهادئ الطباع ذو الخلق الرفيع فكان يكد ليوفر لأسرته حياة كريمة.

كان طموح “جارة القمر” هو أن تصبح معلمة مدارس، رغم أنها كانت لا تحبّ الرياضيات في المدرسة. وكانت تحب الغناء منذ صغرها، إلا أن الأسرة لم تكن تستطيع شراء “راديو” لإشباع رغبتها في سماع طرب زمان، فكانت تجلس إلى شباك البيت لتسمع صوته السحري قادما من بعيد حاملا أصوات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأسمهان وليلى مراد.
وفي حفلة من حفلات المدارس التي أقيمت عام 1946، تم اكتشاف صوت فيروز من قبل الموسيقي السوري محمد فليفل الذي دعمها ودعاها إلى احتراف الغناء.

في البداية رفض الأب المحافظ أن تغني ابنته أمام العامة، لكن فليفل نجح في إقناعه بعد أن أكد له أنها لن تغني سوى الأغاني الوطنية، فوافق الأب مشترطا أن يرافقها أخوها جوزيف في أثناء دراستها في المعهد الوطني للموسيقى.

انضمت فيروز إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية بعد دخولها المعهد بشهور قليلة، وألف لها حليم الرومي مدير الإذاعة اللبنانية أول أغانيها، غير أن انطلاقتها الحقيقية كانت عام 1952، عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، وبدأت شهرتها في العالم العربي منذ ذلك الوقت.
كانت أغلب أغانيها آنذاك للأخوين عاصي ومنصور الرحباني اللذين يشار إليهما دائما بالأخوين رحباني.

وفي 1955 تزوجت فيروز من عاصي الرحباني، وأنجبت منه: زياد (1956) وهو صحفي وكاتب وملحن ومغني، وهالي (1958)، وليال (1960) ، وريما (1965) وهي كاتبة ومخرجة.

قدّم الأخوان رحباني مع فيروز المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية، وذلك لتميزها بقصر مدّتها الزمنية وقوة المعنى على عكس الأغاني العربية السائدة في ذلك الحين، التي كانت تمتاز بالطول، كما أنها كانت بسيطة التعبير وفي عمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع.. وغنت للحب وللأطفال، وللقدس لتمسكها بالقضية الفلسطينية، وللحزن والفرح والوطن والأم، وقدم عدد كبير من هذه الأغاني ضمن مجموعة مسرحيات من تأليف وتلحين الأخوين رحباني، وصل عددها إلى خمس عشرة مسرحية تنوعت مواضيعها بين نقد الحاكم والشعب وتمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه.

© 2022 The Princess Magazine. All Rights Reserved. Design and Hosting by CodeYea.com

Sign Up to Our Newsletter

Ritatis et quasi architecto beat

Whoops, you're not connected to Mailchimp. You need to enter a valid Mailchimp API key.